ترامب رجل سلام أم رجل حرب؟

بقلم: منى حسن

هل الإجراءات التي اتخذها كل من الفيسبوك وتويتر عمالقة السوشيال ميديا وهو حظر حساب دونالد ترامب قرارحكيم وفي الوقت المناسب أم أنه قرار لن يقدم أو يؤخر ولن يؤثر على  مجريات الأحداث على الساحة الأمريكية التي أصبحت محط أنظار العالم في الآونة الأخيرة وبشكل خاص في عهد إدارة ترامب..؟!

ترامب منذ اللحظة الأولى التي خطت قدامها في البيت الأبيض و أصبحت قراراته وتحركاته محط أنظار العالم أجمع فأصبح ترامب لا يتصرف كرجل سياسي ويقود دولة عظمى وإنما كرجل هوليوود يحب تسليط الضوء عليه ويخشى أن تبتعد الأضواء عنه بتصريحاته المثيرة للجدل و بخطواته أو التي يمكن أن نقول قفزاته المثيرة للدهشة والتي يراها البعض قرار حكيم وكان متأخر والبعض الآخر يراه قرار متهور وسابق لأوانه..

فعلى الرغم من التغيرات الجذرية التي أحدثها في المنطقة ووضع (حجر الأساس) لي الشرق الأوسط الجديد مثل دفع دول عربية إلى إعلان التطبيع مع إسرائيل ومباركتها بتوقيع معاهدة سلام واتفاقيات تتم بين دول العربية وإسرائيل وقد يتحول في المستقبل إلى تعاون عسكري وتكوين حلف عربي إسرائيلي لمواجهة الأخطار والتهديدات الإيرانية أو بإسهامه في إحداث انفراجة في الأزمة الخليجية ثم حدوث مصالحة خليجية وإعادة ترتيب البيت الخليجي من جديد ومما لا شك فيه أن هذه المصالحة الخليجية ستؤثر بشكل قوي على عمليات السلام التي تتم مع إسرائيل في المستقبل وقد يجعل دولة مثل قطر تعيد صياغة خطاب إعلامي وسياسي جديد إذا أعلنت دولة خليجية التطبيع مع إسرائيل وقد لاحظنا ذلك في تصريح وزير خارجية قطر عندما صرح أن قرار إعلان  دولة التطبيع مع إسرائيل هو قرار داخلي ويخص هذه الدولة.. وهذا بالطبع لم يكن نفس الخطاب السياسي والإعلامي لي قطر عندما أعلنت دول مثل الإمارات والبحرين التطبيع مع إسرائيل وإنما وجدنا هجوم أعلامي يعبر عن السياسة القطرية تجاه هذه الدول..لكن بعد المصالحة الخليجية كل شئ تغير وسيتغير من جانب قطر ولن نسمع هجوم شرس إذا قررت دولة عربية أخرى الانضمام إلى قطار السلام.. وهنا يظهر دور إدارة ترامب في تغيير الخريطة السياسية وإعادة خلق تحالفات جديدة بين دول عربية وإسرائيل وبل تغيير أيضاً في الخطاب الإعلامي لبعض هذه الدول التي رفعت شعار السلام مع إسرائيل في مختلف المجالات وليس في المجال الدبلوماسي فحسب..!

فترامب استطاع أن يعيد تشكيل البيت العربي من جديد.. ويجدر الإشارة أيضاً الى علاقات الأمريكية الإيرانية كانت تشهد فترات عصيبة في ظل إدارة ترامب وتشكل ذلك في الخروج الولايات المتحدة من الاتفاق الإيراني النووي وفرض عقوبات على إيران وعلى أذرع إيران ثم إعطاء الضوء الأخضر لي إغتيال قاسم سليماني..

أما على المستوى الداخلي فقد واجه ترامب انتقادات حادة بسبب سوء تعامل الإدارة مع فيروس كورونا وزيادة معدل الإصابات والوفيات والانتقادات التي وجهت إليه أيضاً بعد انه أصيب بالفيروس وتعامل مع إصابته بشكل مستهتر مما أدى ذلك إلى نقل العدوى إلى بعض العاملين في البيت الأبيض أضف أيضاً إثارة مشكلة العنصرية من جديد وحدوث احتجاجات بعد مقتل الشاب من أصول أفريقية على يد شرطي ذو بشرة بيضاء فترامب طوال فترة حكمه كان على  المستوى الداخلي والخارجي كانت شعبيته متأرجحة بين المؤيدين وبين المعارضين لسياسته..وانعكس ذلك على نتائج الانتخابات الرئاسية بين المؤيدين والمعارضين لي نتيجة الإنتخابات وأيضاً في شكل اقتحام أنصار ترامب الكونغرس ثم خروج ترامب يعارض هذا المشهد ثم تبعه حدوث سلسلة من الإقالات محتجين على مشهد الكونغرس وخروج نانسي بيلوسي بتصريح تهاجم ترامب وتطالب من أن شفرات النووي أن لا تكون تحت قبضته ونعتت ترامب بالمجنون ولم يتوقف الأمر عند هذا بل إن بعد مشهد الكونغرس طالب الكثيرين من عزل ترامب ومحاكمته.. لي تأتي الضربة من جانب حيتان وعمالقة السوشيال ميديا فيسبوك وتويتر حظر حسابه خشياً من أن يحرض على العنف في أيامه المعدودة في السلطة.. مما يجعلنا نضع مجموعة تساؤلات هل قرار حظر حساب ترامب تم في الوقت المناسب أم أنه قرار غير مؤثر؟ ولماذا لا يتم اتخاذ قرار كهذا أثناء وجود ترامب في السلطة فلغة ترامب قبل الانتخابات هي نفس اللغة التي يستخدمها بعد خسارته في الانتخابات ؟ وهل هذا القرار تم تنفيذه لي عزل ترامب من على الساحة السياسية في أيامه الأخيرة في البيت الأبيض؟؟ وكيف يضمن تويتر وفيسبوك أن بقرار حظر ترامب بأنه أخمد نيران العنف أو هكذا يرونه رجل يروج للعنف من خلال منصاتها الإعلامية تويتر وفيسبوك ألم يضعوا في أعتبارهم أن لي ترامب له أنصار أو أنه يمكن ترامب أن يلجأ إلى أساليب غير شرعية لتوصيل رسالته لي أنصاره على السوشيال ميديا؟!

لكن مما لا شك فيه أن ترامب يجني ثمار سياسته وأصبح منعزل سواء على المستوى الداخلي والخارجي، لكن هل سيتوقف الأمر عند هذا الحد وعزله على السوشيال ميديا أم سيتطور وسيتم عزله من منصبه أيضاً قبل انتهاء فترته المعدودة في البيت الأبيض ليصبح أول رئيس يتم عزله مرتين ويلقب بي(الرئيس الأمريكي المعزول مرتين) ..!

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ