بقلم:منى حسن
إذا تحدثنا عن التغيير والثورات والصراعات والإنقسامات والإطاحة بالأنظمة يأتي لي أذهاننا الشرق الأوسط فهو دائماً في حالة من الفوران والغليان وأشبه بـ البركان الخامد ما أن تأتي فترة خمود يعقبها أنفجار من جديد يغير مجرى الأحداث في المنطقة..ولاشك أن ثورات الربيع العربي هي كانت بداية إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط من جديد وإعادة تشكيل سياسة دول عربية من جديد..
لكن هل التغيير كان للأفضل أم للأسوأ وهل يمكن إطلاق على ثورات العربية التي أجتاحت المنطقة أنها بالفعل ربيع عربي وأتت معها التغيير الذي لطالما طالبت به شعوب المنطقة وتحقيق أهم مطالب الثورة عيش “حياة كريمة”، حرية، عدالة اجتماعية.. أم أنها في الواقع هي ثورة خريف عربي وماهي إلا مرحلة جديدة تعبر بها المنطقة إلى طريق ضبابي وأتت معها الخراب والدمار ولم تزيد إلا الطين بلة؟!

يمكن أن أقول أن ثورات الربيع العربي كانت بمثابة فوضى خلاقة فمن رحم هذه الفوضى الخلاقة تمخض عنها سقوط أنظمة وتغيير في سياسة الدول العربية وحدوث ثورات فكرية أكثر تحررية ومنها أكثر تعصباً وأنشئت شرق أوسط جديد لكن هذه الفوضى الخلاقة أيضاً أتت بما لا تشتهي الدول هو ظهور الجماعات المتطرفة وبدأت تمارس أعمالها الإرهابية في العلن بدل ما كانت أعمالها تأخذ طابع سري في الماضي وتذكر هذه الجماعات الشعوب بأنها موجودة على أرض وأن لها حضور وتثبت ذلك من خلال عملية تفجير هنا أو عملية انتحارية هناك أو أي شيء تجعل الشعوب يذكرونهم واللعنات تلاحقهم فهم يثبتون وجودهم من خلال الدماء والإرهاب فقط هكذا هم يريدون أن يكون صوتهم مسموع من خلال العمليات التفجيرية..
فهذه الجماعات الإرهابية بعد ثورات الربيع العربي أصبح لها صوت وصدى و استغلت الثورات لي تثور هي الأخرى وتتطالب بالتغيير لكن التغيير بالنسبة لها ليس لتحقيق أهداف الشعب وإنما لتحقيق مصلحة الجماعة والتنظيم الذي تنتمي إليه ورفع علم التنظيم ومحو الدولة وأن تحل الجماعة أو التنظيم محل الدولة وتصبح هي الدولة وهناك بالفعل جماعات نجحت في تحقيق ذلك واستغلال الثورة لذلك الأمر وعلى رأسها “جماعة الإخوان” فنجحت في أن تسطو على الدولة رافعه شعار الدين وتغليف أفكارهم بالديمقراطية والحرية لكن وراء هذه الشعارات الرنانة كان أفظع من ذلك فشعار الجماعة والكود السري لهم الولاء للجماعة وليس للوطن وما الوطن بالنسبة لهم إلا حفنة من التراب..وأثبتت الأيام ذلك فبعد أن أسقط المصريين دولة الأخوان التي كانت تتلحف بالدين تم كشف حقيقة الإخوان على حقيقتهم ورفعوا شعار السلطة أو الدم والإرهاب لكن نجح في النهاية إسقاط دولة الأخوان لكن مع سقوط هذه دولة الإخوان سقط معها ضحايا كثيرين أطفال ونساء ورجال فالإرهاب لم يفرق بين أحد وطبقت دولة الإخوان “أننا جميعاً سواسية كأسنان المشط” أمام الإرهاب وأسدل الستار على حكم دولة الإخوان في مصر وكانت بالفعل سنة ضائعة من مصر..
وهذا النموذج تكرار في معظم البلدان العربية وهو أستغلال الجماعات التكفيرية والجماعات الإرهابية المنظمة والممولة الثورات لتأسيس دولتهم وأن يصبحوا هم الدولة ويشعر المواطن أنه غريب في بيته (وطنه) هذا كان شعور الكثيرين من إصابتهم لعنة الجماعات الإرهابية التي ضربت وطنهم مثل سوريا والعراق واليمن.. وبدأت الجماعات الإرهابية فرض سيطرتها علي الدولة مثل تنظيم داعش أو الحوثيين أو جماعات إرهابية أخرى اختلفت في المسميات الإ أنه هدفهم واحد وهو تدمير الوطن وتأسيس دولتهم مثل دولة داعش أو دولة الحوثيين.. لكن بالطبيعي أن هذه الجماعات لا تنشئ في فترة وجيزة خلال الثورات لكي تتحدى مؤسسات الدولة وتتحدي الشعوب فهذه الجماعات كانت تعيش بين شعبها وتنمو وتكبر في الوطن التي دمرته ومثل الإخوان استغلوا الفرصة ليس أكثر من ذلك.. فالبيئة التي تتسم بعدم الاستقرار هي بيئة خصبة لي الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية وهذه الجماعات كان هناك من يغذيهم من الخارج ليكون لهم السلطة على الدولة..!
وهناك دول أستغلت التنظيمات الإرهابية مثل إيران وادعت أنها تحارب داعش وتخلص الدولة من هذا التنظيم مثل داعش في سوريا وتعاون إيران مع النظام السوري لي محاربة داعش عن طريق حزب الله هو زراع إيران في سوريا.. وهو أمر مثير للسخرية أن دولة كإيران تحارب تنظيم داعش وتحارب الإرهاب وهي الأب الروحي للجماعات الإرهابية وقبلة للتنظيمات الإرهابية فهي رفعت شعار إنها تحرر سوريا من قبضة داعش وتحتل هي سوريا وفي دولة أخرى مثل اليمن تمول الحوثيين وهي ذراع إيران في اليمن فهي تمول الحوثيين لتفتيت اليمن وتحتل اليمن.. فهي تحارب الإرهاب من جهة وتمول الإرهاب من جهة أخرى هذه سياسة إيران في المنطقة !
فالثورات العربية إلى جانب أنها كانت بيئة خصبة للجماعات الإرهابية إلا أنها كانت أيضاً بيئة خصبة لي زرع أفكار جديدة منها ماهو أكثر تحررية ينبذ الموروثات الأنظمة السابقة وأعادة صياغة أفكار جديدة تتناسب مع حجم التهديدات التي تشهدها المنطقة..فثورات العربية لما تغير السياسة الداخلية للدولة وأنما غيرت السياسة الخارجية للدولة لكن الدول التي تغيرت سياستها هي في الواقع لم تجتاح الثورات بلدانهم لكن يمكن أن أقول أن كان ثورات العربية في ١٠ سنوات الأخيرة أنقسمت إلى شكلين الأول تمثل في ثورات علي السياسة الداخلية والشكل الثاني تمثل في ثورات لكن على السياسة الخارجية ويمكن أن أطلق عليه (ثورات سلام عربي) وهذا ما شهدنا في عام ٢٠٢٠ فعام ٢٠٢٠ كان عام ثورات السلام العربي.. وهذه الثورة هو نتاج تغييرات حدثت في المنطقة كتهديدات مستقبلية ترتب عليها قيام هذه الثورة لمواجهة التهديدات المستقبلية وهذه الثورة لم تنتهي بل مستمرة في المستقبل وستتطور وتأخذ بعد آخر في شكل تحالفات عربية إسرائيلية لمواجهة التهديدات الإيرانية.. فالثورة لا تزال مستمرة!
لكن في النهاية لا يمكن القول أن الثورات العربية كانت ثورة ربيع فقط أو ثورة خريف فقط وأنما كانت ثورة تجمع بين الفصلين لكن النصيب الأكبر منها كان فصل الخريف ولا تزال دول عربية تعاني من ما تمخضت عنه الثورات العربية وتسعى إلى إلتأم جرح الانقسامات التي أنشأتها الثورات العربية أما عن أهداف الثلاثة التي رفعتها شعوب هذه الثورات هو عيش “حياة كريمة” حرية وعدالة إجتماعية لم يتحقق منها إلا فتات أم النصيب الأكبر يمكننا أن نشاهده في دول العربية فالوضع بقى على ماهو عليه وهناك دول عربية التي ضربتها ثورات العربية يشعرون بالغربة في وطنهم فهم فقدوا منازلهم فقدوا ما تبقى من حياتهم الكريمة فقدوا المأكل فقدوا الأمن والأمان والاستقرار هم فقدوا كل شئ إلا شئ واحد فقط هو حبهم لوطنهم والحنين لي وطنهم..!
أضف تعليق