إيران قنبلة موقوتة

بقلم: منى حسن

خلال حفلة تخرج طيارين في سلاح الجو الإسرائيلي تحدث رئيس دولة إسرائيل إسحاق هرتسوغ عن التهديدات الإيرانية ووصف إيران بالقنبلة الموقوتة ليكون هذا التصريح ضمن شبكة من التهديدات التي يكاد ترددها إسرائيل بشكل يومي مع اختلاف المرددين لهذه التهديدات والتي تتم تحت مظلة إسرائيلية في محاولة لتأكيد على مدى خطورة إذا أصبحت إيران دولة ذات سلاح نووي ومحاولة إيقاظ المجتمع الدولي من تداعيات حصول إيران على سلاح نووي.  

ففي ظل محاولات يائسة للخروج بنتائج إيجابية من مفاوضات فيينا وتأرجح المفاوضات بين السير في مسار تفاؤلي وبين تعطيلها ووقوفها على حافة الإنهيار و محاولات إيرانية من جهة للحصول على مكاسب من الولايات المتحدة الأمريكية مثل رفع العقوبات ومحاولة الولايات المتحدة الأمريكية منع إيران من تحقيق الحلم الإيراني النووي وطمأنة إسرائيل مع أرتفاع نبرة التهديدات الإسرائيلية ضد إيران وعدم ثقتها في الوعود الأمريكية واقتناع إسرائيلي عدم ثقة في نظام قائم على مبدأ التقية وأصوات عربية تعطي للولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي لمحات بعدم السماح بأن تمتلك إيران سلاح نووي

مع هذه العثرات التي نشاهدها في مفاوضات فيينا تطفو عدد من التساؤلات على سطح الأزمة الإيرانية النووية حول ماذا لو فشلت مفاوضات فيينا ماذا لو انتهت إلى طريق مسدود لا رجعة فيه ؟ فهل إسرائيل ستنفذ تهديداته وتضرب المنشآت الإيرانية النووية؟ وهل الولايات المتحدة الأمريكية مستعدة للتضحية بمصالحها في المنطقة لحماية أمن إسرائيل؟

نشاهد في السنوات الأخيرة ارتفاعاً من وتيرة التصعيد بين المعسكرين الإسرائيلي والإيراني ولدينا اعتقاد راسخ بأن الحرب الإسرائيلية الإيرانية قادمة لا محال له ومع كل تصعيد نربط الأحزمة ونستعد للحرب وكأنها ستحدث غداً ثم سرعان تنخفض وتيرة التصعيد الظاهري وتهدأ وتتحول إلى تصعيد خفي ومع التصعيد الخفي والظاهري تأتي معه تصعيد في اللهجة التهديدية بين الجانبين الإسرائيلي و الأيراني وتجسدت ذلك في الآونة الأخيرة من تهديد قائد سلاح الجو الإسرائيلي [بإمكانية ضرب المنشآت الإيرانية النووية غداً إذا أردنا ذلك] ومن الجانب الإيراني تهدد القيادات الإيرانية بأن أي هجوم على إيران سيكون رد فعل قاتل مع تهديد بمحو إسرائيل مثل ما نشرته صحيفة طهران تايمز بنشر خريطة لإسرائيل وتحديد الأهداف التي سيتم ضربها وصورة أخرى تهدد الوجود الإسرائيلي إذا ما أقدمت ضرب فقط المنشآت الإيرانية النووية و تستمر التهديدات بين الجانبين مع استمرار التنسيق الأمريكي الإسرائيلي من خلال زيارات متبادلة بين الجانبين وتصريحات تضامن من الجانب الأمريكي وموافقة لعدد من الدول العربية على محاولة لردع النفوذ والتهديدات الإيرانية ومما لا شك فيه أن هذه التهديدات الإيرانية التي تأخذ منحنى متصاعد ساهمت بشكل كبير من تعزيز من عملية السلام مع إسرائيل ومن توحيد وجهات النظر لمواجهة الإمبراطورية الإيرانية ومليشياتها المتزاحمة في المنطقة والتي أصبحت تهدد أمن واستقرار دول عربية وأصبحت كالسرطان ينتشر في الجسد العربي وتسعى إلى تحويله إلى جثة هامدة فإيران التي طالما رفعت شعار تحرير القدس واستخدمت فلسطين كمفتاح وتصريح دخول للأراضي العربية تهيمن عليها وتسطو على مقدرات الدولة وتفقدها استقلالها واستقرارها وتحولها دول تابعة للإمبراطورية الخمينية لم تستطيع كسب ود وصداقة العرب وإنما ما فعلته كان العكس تماماً العمل على تغذية الطائفية والانقسامات وتدريب وتمويل مليشياتها واطلاقهم في الدول العربية لتفتيتها وتقسيمها ومما يجعلنا أن نتسأل من سياسة العدائية الأيرانية التي تقوم بها في دول عربية وتغلف هذه العدائية بطابع ديني شعاراتي حماسي وبأسم فلسطين فهل تحرير القدس عن طريق لبنان أو العراق أو اليمن؟ هل ضرب السعودية يخدم فلسطين؟ هل تقسيم لبنان إلى دولة للشعب اللبناني ودولة لحزب الله خدم فلسطين؟ هل تقسيم اليمن إلى دولة للشعب اليمني ودولة للحوثيين خدم فلسطين؟ هل إيران تطوق إسرائيل فعلياً أم إيران تطوق الدول العربية ؟ وكم عدد الضحايا سقطوا بأسم الشعارات التي ترفعها إيران ومليشيات إيران كم دولة سقطت بأسم فلسطين؟هل إيران التي تحتل إقليم الأحواز وسوريا والعراق واليمن ولبنان تؤمن بالتحرير؟! وهل امتلاك سلاح نووي إيراني يهدد إسرائيل أم يهدد أمن المنطقة وأمن الدول العربية التي ذاقت المر من المليشيات الإيرانية؟

فالنظام الإيراني الذي فرق شمل المواطنين وقطع أوصال الدولة الواحدة وحولها إلى أشلاء استطاع من جهة أخرى وعن دون قصد أن يوحد صفوف دول عربية ويمهد طريق تطبيع دول عربية مع إسرائيل ونجاح إسرائيلي من جهة أخرى تطبيق مبدأ “عدو عدوي صديقي” ونجحت في كسب دول عربية إلى صفها فمن رحم تهديدات الإيرانية المتكررة خرجت اتفاقيات السلام وتوحيد جبهاتها لمواجهة إيران التي لا نعلم إلى أين ستصل هل ستكون في حرب للتخلص من الكابوس الإيراني الذي يطبق على أنفس المنطقة وكيف سيكون شكل هذه الحرب وهل إسرائيل ستبدأ بتخلص من الحزام الإيراني الملتف حول المنطقة والمتمثل في المليشيات الإيرانية لتقلل من ثقل المواجهة الإيرانية؟! أم ستبدأ بقصف المنشآت الإيرانية النووية الأول أم ستبدأ بالحرب بتساوي على الجبهتين؟ وهل سيكون الردع الإسرائيلي سيكون بمساهمة أمريكية فقط أم ستساهم دول عربية مع هذا الردع؟ وكيف سترد إيران على هذا الهجوم؟ وإلى متى سيتحمل النظام الإيراني الضغوط الدولية التي تحيط به من مختلف الجبهات؟ وهل إسرائيل قادرة علي مواجهة إيران دون الحصول على ضوء أخضر من الولايات المتحدة الأمريكية كما تزعم أنها قادرة على الرد وحدها وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم تقصف المنشآت الإيرانية النووية حتى الآن؟ وهل إسرائيل إذا ما قصفت المنشآت الإيرانية النووية سيكون له أضرار بيئية وبشرية ناجمة عن هذا القصف وستؤثر على إيران والدول المحيطة بها أم أنها ستكون عملية عسكرية خاطفة لا أضرار بيئية وبشرية لها؟!

الأيام القادمة ستكشف لنا ذلك وقد تعطي لنا جزء من الإجابات على هذه التساؤلات والوقت الذي تسعى إيران إلى كسبه لصالحها للحصول على سلاح نووي والانضمام إلى نادي التسليح النووي قد ينقلب ضد إيران وقد يتحول الحلم الإيراني النووي إلى كابوس.


أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ