بقلم: منى حسن
من السهل إعلان الحرب لكن من الصعب وقفها وتوقع نتائجها هذا ينطبق على السياسة الإسرائيلية تجاه تعاملها مع ملف النووي الإيراني فمنذ ولادة الأزمة النووية الإيرانية وإسرائيل تعلن وتهدد بإعلان الحرب وتضع سيناريوهات للأستعداد لهدم المشروع الإيراني النووي وتحويل الحلم الإيراني النووي إلى كابوس ولجأت إسرائيل في سبيل ذلك إلى عدد من العمليات لإخماد الحلم الإيراني النووي ومحاولة تقويض النظام الإيراني سواء تنفيذ عمليات إغتيال علماء إيرانيين أو القيام بعمليات تخريبية للمنشآت النووية الإيرانية أو عمليات تساهم في خلق عدم استقرار واهتزاز للنظام الإيراني عن طريق دعم المعارضة و تغذية المظاهرات المناهضة للنظام ودعمها عبر منصاتها الإعلامية وتسليط الضوء على قضايا قد تزيد من الضغط على النظام الإيراني مثل قضية الأحواز.

وإلى جانب هذه العمليات الإسرائيلية التي نفذتها في مختلف الجبهات سواء في الداخل الإيراني أو داخل مناطق النفوذ الإيرانية لا تزال السياسة الإيرانية ثابتة ولم تتغير فلم يقف المشروع النووي الإيرانية ولم يتوقف وكلاء إيران في المنطقة عن ممارسة أنشطتهم السياسية والعسكرية.
تضارب وجهات النظر الإسرائيلية
متابعة للأزمة الإيرانية النووية ومحاولات لإحياء الاتفاق النووي الإيراني والخروج بنتائج مرضية من مفاوضات فيينا نجد أن النبرة الإسرائيلية بدأت تتغير وبات هناك أصوات أخرى إسرائيلية تتبنى بوجهات نظر مخالفة لوجهات النظر التي اعتدنا على سماعها من جانب إسرائيل فإلى جانب تصريح رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ الذي صرح به وهو “إيران قنبلة موقوتة” وذلك اثناء حفلة تخرج دفعة طيارين إسرائيليين وتصريحات لرئيس هيئة الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي “بزيادة الميزانية العسكرية الإسرائيلية لمواجهة التهديدات الإيرانية” نجد أصوات أخرى داخل السلطة الإسرائيلية لديها وجهة نظر أخرى أو يمكن القول إعادة أستخدام أساليب جديدة مع إيران للخروج من المأزق الإيراني النووي فنشر موقع Walla الإسرائيلي أن أثناء جلسة المجلس الوزاري المصغر السياسي-الأمنى” الكابينت” أعلن رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية “أمان” هارون حاليفا أن “اتفاق نووي مع إيران أفضل من فشل المفاوضات” وفي مقابل ذلك كان رئيس جهاز الموساد دافيد برنياع رأي مناقض تماماً وأعرب عن “عدم دعمه للعودة للاتفاق النووي الإيراني “
الخيار شمشون ليس الخيار الأمثل
وإلى جانب هذه الأراء المتناقضة والتي تكشف عدم توحد وجهات نظر داخل الحكومة الإسرائيلية للتعامل مع الأزمة الإيرانية النووية نجد أن الخيار الإسرائيلي وهو ضرب المنشآت الإيرانية النووية واللجوء إلى الخيار شمشون بات خيار بعيد وأن كان ذلك في وقتنا الحالي فخيار كهذا يتطلب موافقة أمريكية أولاً وتنسيق أمريكي لتنفيذ الضربة العسكرية وما هو يبدو واضح أن أمريكا ليست مستعدة لهذا الخيار العسكري الآن فالولايات المتحدة الأمريكية انسحبت من أفغانستان وباتت تلجأ الآن إلى سياسة الإنسحاب البطئ من منطقة الشرق الأوسط وحل محلها تحالفات وتشكيلات جديدة مع إسرائيل تملأ هذا الفراغ مثل اتفاقيات السلام التي أبرمت بين إسرائيل والإمارات والمغرب والبحرين والسودان وتكوين أحلاف جديدة لمواجهة التهديدات المستقبلية إلى جانب ذلك باتت الإدارة الأميركية تركز على التحديات التي تهدد و وتزاحم نفوذها وهيمنتها في العالم وهي الصين المنافس الأشرس للولايات المتحدة الأمريكية وإلى جانب التهديد الصيني هناك الأزمة الأوكرانية الروسية وتدخل الأوروبي والأمريكي على خط الأزمة ومحاولة روسيا من جهة أخرى حماية نفوذها ومصالحها وإلى جانب هذه القضايا الشائكة التي تواجهها الولايات المتحدة الأمريكية يمكن القول أن أصبحت القضية الإيرانية النووية هي جزء من قضايا عدة تواجهها وليست القضية الأهم من وجهة نظر الإدارة الأمريكية الحالية على الرغم من التأكيد الأمريكي المتكرر لحماية الأمن الإسرائيلي وتشديد هذه التصريحات من خلال الزيارات المتكررة التي تتم بين ممثلين عن إسرائيل وممثلين عن الولايات المتحدة الأمريكية والتي تنتهي بخروج بيان يؤكد على مدى عمق الشراكة والتعاون بين الجانبين والحرص على مناقشة الأزمة النووية الإيرانية والأمن الإسرائيلي.
فالخيار العسكري واللجوء إلى ساحة المعركة لإستكمال الحوار السياسي أو لأجبار طرف الخضوع وقبول بشروط الطرف الآخر ليس الخيار الأمثل خلال الوضع الإسرائيلي الراهن فإسرائيل إذا ما قررت شن حرب عسكرية على إيران وهدم المشروع الإيراني النووي لن تكون إيران الشريك الوحيد في هذه الحرب وأنما ستكون حرب مدمرة وآثارها لن تعود على المعسكرين وأنما ستعود على عموم الشرق الأوسط فإسرائيل تعلم أن ما يوقفها على اللجوء للخيار العسكري ليس لأنها ستوجه ضربة عسكرية للمنشآت الإيرانية النووية وكأنها ذاهبة لنزهة جوية ثم تعود وكأن شئ لم يحدث و إنما ما سيحدث أن ليست إيران وحدها من سترد وأنما الجيوش الإيرانية المتمركزة في قلب المنطقة سواء في سوريا والعراق أو اليمن ولبنان وفي غزة سيشاركوا في هذه المعركة وستجر الشرق الأوسط إلى صفحة من الحروب الدامية والمدمرة و ستضر بالطبع المصالح الأمريكية المترامية في المنطقة وسينعكس بدوه على العالم.. الحرب مع إيران ليست حرب نزهة وهذا ما يجعل إسرائيل تعيد ترتيب أوراقها من جديد للتعامل مع ملف شائك مثل الملف النووي الإيراني
أضف تعليق